البغدادي

432

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

491 - كم نالني منهم فضلا على عدم إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل على أنّ جر التمييز مع الفصل بالجملة ، لا يجيزه إلّا الفراء ، فيجوز عنده خفض فضلا . وأمّا غيره فيوجب نصبه كما في البيت . قال سيبويه : وقال الخليل : إذا فصلت بين كم وبين الاسم بشيء استغنى عليه السكوت ، أو لم يستغن « 1 » ، فاحمله على لغة الذين يجعلونه بمنزلة اسم منوّن ، لأنه قبيح أن يفصل بين الجار والمجرور ؛ لأنّ المجرور داخل في الجارّ فصارا كأنهما كلمة واحدة . والاسم المنوّن قد يفصل بينه وبين الذي يعمل فيه ، تقول : هذا ضارب بك زيدا ، ولا تقول هذا ضارب بك زيد . قال القطامي : * كم نالني منهم فضلا * البيت وإن شاء رفع ، فجعل « كم » المرار التي ناله فيها الفضل ، فارتفع الفضل بنالني ، كقولك : كم قد أتاني زيد ، فزيد : فاعل وكم : مفعول فيها ، وهي المرار التي أتاه فيها ، وليس زيد من المرار . اه . قيل : روى فضلا بالجر أيضا . فكم على النصب والجر مبتدأ ، وجملة : « نالني » خبره ، وفاعله ضمير « كم » . وعلى الرفع ظرف لنالني كما قال سيبويه . وزعم العيني أنّ « كم » مع النصب ظرف زمان ، تقديره : كم مرة أو كم يوما ، وجملة « نالني منهم » جملة معترضة بين كم ومميزها ، وهو فضلا . هذا كلامه .

--> - ص 227 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 298 ، 4 / 494 . وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 283 ؛ والإنصاف 1 / 305 ؛ وشرح الأشموني 3 / 636 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 535 ؛ والمقتضب 3 / 60 ؛ وهمع الهوامع 1 / 255 . ( 1 ) في طبعة بولاق : " أم لم يستغن " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية والكتاب .